سيبويه
327
كتاب سيبويه ( في الهامش تحصيل عين الذهب )
قد وسوف وقد بيّنّا ذلك فيما ينصرف وما لا ينصرف ، ألا ترى أن الرّجل إذا نسي فتذكّر ولم يرد أن يقطع يقول إلى كما يقول قدى ثم يقول كان وكان ولا يكون ذلك في ابن ولا امرئ لان الميم ليست منفصلة ولا الباء وقال غيلان : « 233 » - دع ذا وعجّل ذا وألحقنا بذل * بالشّحم انّا قد مللناه بجل كما تقول إنّه قدى ثم تقول قد كان كذا وكذا فتثنّى قد ولكنه لم يكسر اللام في قوله بذل ويجئ بالياء لان البناء قد تمّ ، وزعم الخليل أنها مفصولة كقد وسوف ولكنها جاءت لمعنى كما يجيآن للمعاني فلمّا لم تكن الألف في فعل ولا اسم كانت في الابتداء مفتوحة فرق بينها وبين ما في الأسماء والافعال ، وصارت في ألف الاستفهام إذا كانت قبلها لا تحذف شبّهت بألف أحمر لأنها زائدة كما أنها زائدة وهي مفتوحة مثلها لأنها لمّا كانت في الابتداء مفتوحة كرهوا أن يحذفوها فيكون لفظ الاستفهام والخبر واحدا فأرادوا أن يفصلوا ويبيّنوا ، ومثلها من ألفات الوصل الألف التي في أيم وأيمن لمّا كانت في اسم لا يتمكّن تمكّن الأسماء التي فيها ألف الوصل نحو ابن واسم وامرئ وانما هي في اسم لا يستعمل الّا في موضع واحد شبّهتها هنا بالتي في أل فيما ليس باسم إذ كانت فيما لا يتمكّن تمكّن ما ذكرنا وضارع ما ليس باسم ولا فعل والدليل على أنها موصولة قولهم ليمن اللّه وليم اللّه ، قال الشاعر [ وهو نصيب ] : « 234 » - وقال فريق القوم لمّا نشدتهم * نعم وفريق ليمن اللّه ما ندري وقد كنّا بيّنّا ذلك في باب القسم ، فأرادوا أن تكون هذه الياء مسكنة فيما بنوا من الكلام كما فعلوا ذلك فيما ذكرنا من الافعال وفي أسماء سنبيّنها لك ان شاء اللّه فقصّة أيم قصّة الألف واللام فهذا قول الخليل ، وقال يونس قال بعضهم إيم اللّه فكسر ثمّ قال ليم اللّه فجعلها كألف ابن .
--> ( 233 ) - استشهد به على ما يجوز من فصل الألف واللام مما بعدها عند تذكر المتكلم شيئا ثم اعادتها عند التذكر متصلة بما بعدها وقد تقدم القول في ذلك . ( 234 ) - استشهد به على اسقاط ألف أيمن في الدرج لأنها ألف وصل ، وقد تقدم بعلته وتفسيره .